الأحد، 28 أغسطس 2022

ضمور ملكة التفكير

يستأثر المستبدون دون الناس فى المجتمع أو دون أغلبهم باتخاذ " القرار" الذي ينصب على المجتمع كله ويمس حياة كل فرد فيه. وهو، أو هم يفعلون هذا واعين تماما أن الآخرين شركاء لهم في المجتمع بل انهم قد يبررون استبدادهم بضرورة الابقاء على هذه المشاركة وتأكيدها. ولا ينكرون ــ عادة ــ أنهم يقررون للشعب وليس لأنفسهم. ويأخذون من معرفتهم " الذاتية" حُجة قاطعة على الصحة الموضوعية لما يتخذونه من قرارات. ثم يفرضونها على من قد يختلف معهم في الرأي، أو يتوقعون اختلافه، بوسيلة أو أخرى من وسائل الإكراه المعنوي أو المادي مما يعطل إرادة الناس وما يزالون فاعلين حتى يتحول العطل إلى شلل فيتحول البشر إلى مثل البهائم، وآيته ألا يرفضوا الاستبداد، وتضمحل أو تضمر أو تتلاشى فيهم ملكة التفكير ويفقدون الشعور ــ مجرد الشعور ــ بالقهر.

الدكتور/ عصمت سيف الدولة ـ كتاب الاستبداد الديمقراطى ـ صفحة 20

 

السبت، 20 أغسطس 2022

اصبحنا مستعمرة أمريكية


 

تحل اليوم الذكرى الـ 99 لميلاد الدكتور/ عصمت سيف الدولة فى 20 أغسطس 1923.

وبهذه المناسبة ننشر اليوم هذا المقطع من محاضرة ألقاها فى الكويت فى اواخر الثمانينات من القرن الماضى، يصف بها المشهد العربى بأنه قد وصل الى الحضيض حيث اصبح الوطن العربى كله بمثابة مستعمرة أمريكية، وهو ما يجعل النضال من أجل الاستقلال والحرية على رأس برامج واهداف الشباب العربى والقوى الوطنية من المحيط الى الخليج.

ولقد كانت هذه قراءة مبكرة جدا للواقع العربى؛ قبل غزو العراق ونشر القوات والقواعد الامريكية فى الخليج، وقبل تقسيم السودان، وقبل اتفاقيات اوسلو ووادى عربة ومبادرة السلام العربية وصفقة القرن وما يسمى باتفاقات ابراهام والحديث عن ناتو عربى اسرائيلى تحت القيادة الامريكية ورحلات الحج المكوكية الى واشنطن لنيل القبول والدعم والبركة..الخ

واذا كان الوضع العربى قد وصل الى الحضيض فى اواخر الثمانينات، فبماذا نصف الوضع الحالى؟

رحم الله استاذنا ومفكرنا الراحل، وألهمنا جميعا البصيرة والعزم والقوة لانقاذ الأمة من براثن الولايات المتحدة الأمريكية وكل القوى الأجنبية.

 

 

 

 

 

الاثنين، 1 أغسطس 2022

أزمة الحرية فى الوطن العربى

 

أزمة الحرية فى الوطن العربى *

الدكتور/ عصمت سيف الدولة

والحقيقة القائمة في أغلب الأقطار العربية مرة كطعم العبودية ذاتها. ان ملايين من أبناء الشعب العربي لم يصلوا الى حد التحرر من الخوف من البطش بلا انذار، والاتهام بلا تحقيق، والسجن بلا محاكمة، والقوانين بلا عدالة، والجوع والتشريد بلا ذنب والخوف من أن تهدر الحياة، وأن يقطع الرزق، وأن تهان الكرامات. الخوف الذي يشل التفكير، ويعمي البصائر ويخلع القلوب، فلا تقوى الجماهير على مجرد الشكوى من المشكلات، ولا على معرفتها، ولا على حلها، وتبقى المشكلات قائمة بدون حل. وما دام الخوف يحبس الألسنة فلا تشكو، ويرعب الناس فلا تقول، ويخرب الذمم فتختلق الحلول نفاقا، فان أول أسباب الجدل الاجتماعي معدوم. أول شروط الديموقراطية غير قائم. فاننا اذ ننطلق من مشكلات غير معروفة، لأن الخوف قد حبسها، أو لأن النفاق قد زيفها، فان تبادل الرأي - ولو شكلت له المجالس والتنظيمات- سيدور على مشكلات مجهولة أو زائفة، فتصبح الحلول معلقة في رؤوس أصحابها تدور على هوى المستبدين. ولن يجدي بعد هذا أن يكون لكل انسان حرية العمل ولو كان عملا سياسيا. المنطلق خطأ. والأساس الديموقراطي منهار. لأن، الناس في أغلب أقطار الوطن العريى خائفون. وللناس في أغلب أقطار الوطن العريى أسباب تبرر الخوف الدائم، ولو كانت أسباب الخوف قد انقطعت. فان كثيرا من حكام العرب لم يستطيعوا حتى الآن أن يكسبوا ثقة الناس في أقوالهم ولو قالوا لهم: انكم آمنون.

*****

* من كتاب أسس الاشتراكية العربية (الجزء الثانى) ـ ص 85

 

السبت، 16 يوليو 2022

نداء الى كل البشر

 

نداء إلى كل البشر

من أجل السلام والحرية والديمقراطية

د. عصمت سيف الدولة

 

أيها الناس، من كل الشعوب، من كل الأجناس، من كل الألوان، من كل الأديان، في كل مكان، انتبهوا، تأملوا، اعدلوا، ولو مرة واحدة، من أجل السلام والحرية والديمقراطية لكل البشر الآن وإلى الأبد.

منذ أن انتهت الحرب العالمية الثانية عام 1945 بقذيفة نووية صنعها شيطان وألقاها مجنون، فأهلك بها في لحظة مئات الألوف في هيروشيما بعد أن قد أهلكت الحرب عشرات الملايين من البشر عسكريين ومدنيين رجالا ونساء وشبابا وأطفالا، أصبح حلم البشرية، كل البشرية، ألا يتعرض الرجال والنساء والشباب والأطفال، في أي مكان، في أي زمان، لمثل تلك المجزرة الوحشية التي يسمونها الحرب.

من أجل هذا كان لابد من أن تلغى إلى الأبد شريعة الغاب، حيث تنعدم المساواة بين الكائنات وحيث تؤدي المنافسة الحرة على الحياة إلى افتراس الأقوى من هو أضعف منه. كان لابد من أن تلغى إلى الأبد التفرقة بين البشر حسب أجناسهم أو أديانهم أو ألوانهم أو لغاتهم، كان لابد من المساواة بين الناس، كان لابد من المساواة بين الدول، فكان لابد للبشر من أن يحتكموا إذا تنازعوا إلى قواعد عامة مجردة تحكمهم وتحكم فيما بينهم، وكان لابد للدول أن تحتكم إذا تنازعت إلى قواعد عامة مجردة تحكمها وتحكم فيما بينها، وكان كل البشر يريدون أن يتجنبوا العنف والخوف من العنف.

ولقد بدأ التعبير عن هذه الإرادة الإنسانية العامة قبل أن تنتهي الحرب. ففي 14 أغسطس 1941 (أثناء الحرب) اجتمع روزفلت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وتشرشل رئيس وزراء إنجلترا على ظهر البارجة (برنس أوف ويلز) وأصدرا تصريحا ذائع الصيت عرف باسم (ميثاق الأطلنطي) جاء بالفقرة السادسة منه أن الرئيسين يأملان (بعد القضاء على النازية) في أن تتمكن جميع الأمم من التحرر من الخوف والعوز ومن الحياة في ظل السلم والأمن الدولي. وفى أول يناير 1942 صدر تصريح باسم تصريح الأمم المتحدة (مشروع الميثاق)، وكان خطوة ثانية إلى تحقيق حلم البشرية، ولكن قوة الشر والدمار والخوف، عدوة السلام والإنسان (الولايات المتحدة الأمريكية) اعترضت تلك الخطوة باقتراح عقد حلف عسكري دائم بينها وبين الاتحاد السوفيتي ودول الكومنويلث البريطاني على أن يضم جمهورية الصين فيما يتعلق بالشئون الأسيوية للإشراف على تنفيذ معاهدة الصلح التي سوف تفرض على ألمانيا واليابان وإيطاليا تنفيذا كاملا.

ولقد رفضت كل الدول ذاك الاقتراح لأن سائر دول الأمم المتحدة سواء كانت من الدول الوسطى أو الصغرى سوف تخضع بمقتضاه لنظام ديكتاتوري تفرضه عليها الدول الأربع العظمى وهو ما لا يمكن أن ترضاه لنفسها الدول التي اشتركت في القتال لنصرة الديمقراطية. ولأن هذا الاقتراح إذا قدر له التنفيذ لن يفيد إلا معنى واحدا هو إحلال نوع جديد من الديكتاتورية محل الديكتاتورية المحورية، فتراجعت أمريكا إلى حين.

إلى حين أن اختلى ستالين وتشرشل وروزفلت بأنفسهم في يالتا يوم 11 فبراير 1945 واتفقوا على اقتسام مناطق النفوذ في العالم، ثم اتفقوا، على أن تكون إرادة البشر في كل الأرض كما تمثلهم الهيئة العامة للأمم المتحدة، وإرادة هيئتهم التنفيذية التي يمثلها مجلس الأمن، غير نافذة إلا إذا وافقت عليها خمس دول مجتمعة: الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد السوفيتي، والمملكة المتحدة، وفرنسا، والصين.

لم يكن من الممكن أن تقبل دول العالم وهي مجتمعة في سان فرانسيسكو في إبريل 1945 لصياغة دستور قائم على أساس من المساواة بينها كما نص الميثاق، أن تحتكر دولة أو أكثر من دولة سلطة تعلو على إرادة البشر جميعا. وقد عبرت كل الدول، من غير المحتكرين، على رفض مؤامرة (يالتا).

فما الذي حدث؟

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية صراحة أن عدم موافقة المؤتمر على ما تم الاتفاق عليه بينها وبين الاتحاد السوفيتي والمملكة المتحدة في (يالتا) ستكون نتيجته الحتمية امتناع الولايات المتحدة الأمريكية عن التصديق على ميثاق الأمم المتحدة.

بهذا التهديد الصريح فرضت الولايات المتحدة الأمريكية، التي تتحدث كثيرا عن الشرعية الدولية والسلام العالمي، وحقوق الإنسان، فرضت أن تكون إرادتها فوق إرادة كل الشعوب والأمم والدول والبشر في العالم كله.

منذ ذلك الحين، لم تتوقف الحروب والثورات والعنف على ظهر الأرض، وحيث لا يوجد دستور، ولا قانون، ولا مساواة، ولا عدالة، لا بد من العنف. وتقوم الولايات المتحدة الأمريكية منذ نصف قرن بدور الطاغية المستبد في المجتمع الدولي. ولقد مضت فترة من الزمان كان تنافس الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية فيها على الاستبداد بالأمم والشعوب والدول، يتيح للمستضعفين الذين هم كل البشر ثغرة لكسب قدر من الحرية، قدر من المساواة، قدر من العدالة في مقابل أن يكونوا تابعين لأحد الطاغيتين. ولقد استفادت دول كثيرة متوسطة وصغيرة بل وكبيرة من التناقض بين الدولتين العظميين، إلى أن انسحب جورباتشوف من حلبة المنافسة وانحاز إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لتتوحد قوى الديكتاتورية المفروضة على العالم.

وكان لا بد مما ليس منه بد، أصبح على كل الأمم والشعوب والبشر في كل الدول المقهورة أن تختار بين أمرين لا ثالث لهما: إما أن تقبل مذلة الخضوع للإرادة الأمريكية، وإما أن تقاتل من اجل الحرية والمساواة والعدالة والسلام.

ولقد اختارت الأمة العربية القتال وستنتصر لأنه قتال اليائسين من الحياة الحرة الكريمة، اليائسين من العدالة الدولية، اليائسين من سلام البشر لا سلام أمريكا.. ومع ذلك، قد لا تنتصر.. فليكن.. سنموت.. فليكن.. ما الذي نخسره إلا مذلة الحياة في ظل الطغيان الأمريكي.

أيها الناس، انتبهوا، تأملوا، اعدلوا ولو مرة واحدة.

وثقوا أننا نحن العرب نفضل الفناء الكامل الشامل على الخضوع للولايات المتحدة الأمريكية، فليكف المنافقون عن الإشفاق الكاذب على مصيرنا، سنمارس حريتنا ولو بالموت.

أنتم أيها الناس، تبحثون عن حل سلمي.. لا يمكن أن يوجد حل سلمي لما أسمته الولايات المتحدة الأمريكية أزمة الخليج، ما دامت أزمة الشرعية الدولية ما تزال مستحكمة. وحين تحل أزمة الشرعية الدولية فسنحتكم إلى ميثاق الأمم المتحدة، وهيئتها العامة، ومجلس أمنها، وسننفذ إرادة المجتمع الدولي حتى لو لم تتفق مع إرادتنا، قد نخسر قضية ولكنا نكون قد كسبنا لكل الشعوب قضيتها وقضيتنا …

نحن نقدم إليكم، أيها الناس، حل أزمة الشرعية الدولية الآن، وإلى الأبد، إلغاء سلطة ((الفيتو)).

لتكون السيادة على الأرض لكل الدول على قدم المساواة، لتخضع الأقلية للأغلبية من أجل السلام، ليعود الميثاق دستورا لنا، ولتعود الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة برلمانا لنا، ليكون مجلس الأمن حكومة لنا..

حينئذ سنقبل قرارات برلماننا، ونخضع لما تقرره حكومتنا نحن البشر..

وإلا..

فقاتلونا يقتلكم الله بأيدينا..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

القاهرة فى 7 يناير 1991

 

الجمعة، 1 أبريل 2022

صفحة جديدة على الفيسبوك

صفحة جديدة على الفيسبوك

تم انشاء صفحة جديدة للدكتور/ عصمت سيف الدولة، بعد ان قام الفيسبوك بالغاء الصفحة السابقة كواحد من العقوبات التى تم توقيعها على مديرها الذى تم اغلاق حسابه نهائيا بسبب تدويناته المناصرة لفلسطين والمناهضة للاحتلال. وكان عنوان الصفحة الملغاة هو "عصمت سيف الدولة ـ الذكرى الخامسة والعشرون". وكانت تحتوى على العديد من مقاطع الفيديو من محاضرات الدكتور وعلى فقرات من كتاباته وروابط لمقالاته، والاهم انها كانت تجمع الالاف من تلاميذه وقرائه، وتزخر بمداخلاتهم وتعليقاتهم الثرية.

ونتمنى ان نتمكن من خلال هذه الصفحة الجديدة من التواصل واعادة لم الشمل واعادة نشر ما تم الغاءه والاضافة عليه باذن الله.

وفيما يلى رابط الصفحة الجديدة

د. عصمت سيف الدولة   Facebook

 

 

الخميس، 20 أغسطس 2020

التغريب والتخريب



فى الذكرى السنوية 97 لميلاد الدكتور/ عصمت سيف الدولة فى 20 اغسطس 1923، نهدى تلاميذه وقراءه هذا المقطع الجديد من احدى محاضراته، الذى قام فيه بتحذير الشباب العربى من مخاطر حملة التغريب العدوانية الممنهجة التى تستهدف تفكيك الأمة وكيف تقوم بتخريب الشخصية العربية وضرب الانتماء العربى الاسلامى لدى الشباب.




الثلاثاء، 31 مارس 2020

حقوق الانسان من منظور مختلف



مقطع صوتى من احدى محاضراته

كان الدكتور عصمت سيف الدولة عليه رحمة الله يتصدى كمحامى للدفاع عن حريات وحقوق كل المعتقلين والمتهمين السياسيين من كافة التيارات بدون استثناء. وكان كمفكر وكسياسى يعارض كل أشكال الاستبداد؛ من انظمة وحكام وسياسات وتشريعات.
لكنه مع ذلك كان يشعر على الدوام بالهوة الشاسعة بين مساحة الاهتمام بالحقوق السياسية المستحقة بجدارة، وبين الحقوق الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية لعامة الشعب، التى تكاد تغيب عن برامج واجندات غالبية المثقفين والقوى السياسية فى مصر والعالم العربى.